الشيخ محمد هادي معرفة
156
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 7203 ] روى أبو جعفر الصدوق - في حديث الأربعمائة - بالإسناد إلى أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه : وكان ممّا قال : « إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ، ولينصب في الدعاء » . فقام عبد اللّه بن سبأ وقال : يا أمير المؤمنين ، أليس اللّه في كلّ مكان ؟ قال : بلى ! قال : فلم يرفع العبد يديه إلى السماء ؟ قال عليه السّلام : « أما تقرأ : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 1 » . فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضعه ، وموضع الرزق وما وعد اللّه - عزّ وجلّ - السماء » « 2 » . [ 2 / 7204 ] وتقدّم نظيره عن الصادق عليه السّلام حينما نفى عن اللّه المكان ، فسأله سائل عن الفرق بين رفع اليدين وخفضهما ؟ فقال عليه السّلام : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنّه - عزّ وجلّ - أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنّه جعله معدن الرزق ، فثبّتنا ما ثبّته القرآن ، والأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال : « ارفعوا أيديكم إلى اللّه عزّ وجلّ ! قال : وهذا يجمع عليه فرق الأمّة كلّها » « 3 » . ولنا في البحث عن نفي التشبيه عنه تعالى كلام مسهب أوردناه في التمهيد عند شبهة الأشاعرة ومن حذا حذوهم من أهل التشبيه والتجسيم « 4 » . قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً تلك الصلاة الّتي تجب المحافظة على إتمامها والإكمال من جميع شرائطها ، إنّما هي إذا كان الجوّ أمنا يمكن الإتيان بها كملا وفق توظيفها التامّ : أمّا إذا كان الخوف لا يدع مجالا لإقامة الصلاة على وجهها الأتمّ ، فبما أنّ الإسلام دين يسر وسماح وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 5 » ، فإنّ
--> ( 1 ) الذاريات 51 : 22 . ( 2 ) الخصال - حديث الأربعمائة - : 628 - 629 ؛ البحار 90 : 308 - 309 / 7 . ( 3 ) التوحيد : 248 ؛ الوسائل 7 : 47 / 5 ؛ البحار 90 : 309 / 8 . ( 4 ) التمهيد 3 : 109 - 119 . ( 5 ) الحجّ 22 : 78 .